محمد ثناء الله المظهري
116
التفسير المظهرى
ميّزه بين الجواري والغلمان بان أمرهم ان يغسلوا وجوههم وأيديهم فجعلت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعل على اليد الأخرى ثم تضرب بها الوجه والغلام كما يأخذ من الآنية يضرب به وجهه وكانت الجارية نصب على باطن ساعدها والغلام على ظهر الساعد وكانت الجارية تصب صبّا وكان الغلام يحدر الماء على يده حدرا فميّز بينهن ثم رد سليمان الهدية كما قال الله عزّ وجل هذا ما ذكره البغوي وهو مأخوذ من روايات مختلفة اخرج بعضها ابن أبي حاتم عن السدىّ وبعضها ابن المنذر وابن أبي حاتم عن يزيد بن رومان - . فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ الرسول أو ما أهدت اليه قالَ أَ تُمِدُّونَنِ قرأ حمزة ويعقوب تمدّونّى بنون واحدة مشددة واثبات ياء المتكلم في الحالين والباقون بنونين خفيفتين وأثبت ابن كثير الياء في الحالين وأثبتها في الوصل فقط نافع « وأبو جعفر - أبو محمد » وأبو عمرو والباقون يحذفونها في الحالين بِمالٍ تنوين مال للتحقير والخطاب للرسول ومن معه أو للرسول والمرسل على تغليب المخاطب والاستفهام للانكار يعنى لا حاجة لي إلى امدادكم ايّاى بالهدية ولا وقع لها عندي فَما آتانِيَ اللَّهُ من الدين والنبوة والحكمة والملك لا مزيد عليه قرأ قالون وحفص وأبو عمرو « وقفا أبو محمد » بخلاف عنهم بإثبات الباء مفتوحة في الوصل « بلا خلاف » ساكنة في الوقف وورش « وأبو جعفر - أبو محمد » بالياء المفتوحة وصلا وحذفها وقفا والباقون بحذف الياء في الحالين « 1 » خَيْرٌ اى أفضل مِمَّا آتاكُمْ تطيل الإنكار المذكور بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ لأنكم لا تعلمون الا ظاهرا من الحياة الدنيا فتفرحون بما اهديتم حبّا لزيادة أموالكم أو بما تهدونه إلى غيركم افتخارا على أمثالكم إضراب عن مفهوم ما سبق من الإنكار يعنى لا افرح بل أنتم تفرحون وبيان لما حملهم عليه وهو قياس حاله على حالهم في قصور الهمة بالدنيا والزيادة فيها . ثم قال للمنذر بن عمرو . ارْجِعْ إِلَيْهِمْ يعنى إلى بلقيس وقومها فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ جواب قسم محذوف والفاء للسببية بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لا طاقة لَهُمْ بِها اى بمقاومتها الجملة صفة لجنود وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها اى من ارضهم أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ اى ذليلون تأكيد لقوله اذلّة وقيل أذلة ضدا عزة وذلك بذهاب عزهم وملكهم والصغار وقوعهم في الأسر يعنى لنخرجنهم منها ان لم ياتونى مسلمين قال وهب وغيره انه لما رجع رسل بلقيس إليها من عند سليمان قالت قد عرفت واللّه ما هذا بملك وما لنا به من طاقة فبعثت إلى سليمان انى قادمة إليك بملوك قومي حتى انظر إليك وما تدعوننا اليه من دينك ثم أمرت بعرشها فجعل في آخر سبعة أبيات بعضها في بعضها أو في قصر من
--> ( 1 ) قرأ يعقوب وقفا بإثبات الياء الساكنة وقرءوا يس وصلا بفتح الياء وروح بالحذف أبو محمد رح .